جلال الدين الرومي

338

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

انه يؤدى الطاعات ويقوم بسنىّ الفعال ، لكنه لا يملك ذرة واحدة من الذوق . 3395 ان طاعته نبيلة ولكنها لا تنطوى على معنى نبيل ! فالجوز كثير ولكنه لا يشتمل على لباب ! فلا بد من الذوق حتى تؤتى الطاعات ثمرا ، ولا بد من اللب حتى تنبت البذور شجرا . فالبذرة التي لا لبّ لها كيف تصير غصنا ؟ والصورة التي لا روح لها ليست سوى خيال . بقية قصة ذلك الغريب ، وطعنه في الشيخ ان ذلك الخبيث كان يتفوه بهراء عن الشيخ ، فأحولُ النظر يكون دائما أحوال العقل ! ( قائلا ) : « انني قد رأيته في أحد المجالس ، فإذا هو عار من التقوى ، مفلس منها ! 3400 وان كنت لا تصدقني فانهض معي هذه الليلة ، لترى فسق شيخك عيانا ! » واقتاده في الليل إلى احدى النوافذ ثم قال : « تأمل هذا الفسق ، وتلك المنادمة ! تأمل ذلك النفاق بالنهار ، وهذا الفسق بالليل ! انه أثناء النهار كالمصطفي ، وفي الليل مثل أبى لهب ! ففي النهار كان اسمه « عبد الله » . وفي الليل أعاذنا الله منه ، وهو يحمل كأس الشراب ! »